العيني
135
عمدة القاري
هذا قاله للزبير بن العوام ، والله أعلم ، وسند حديثه ضعيف ، وقال المهلب أيضا ، قوله : ( لكن أفضل الجهاد حج مبرور ) تفسير قوله : * ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن ) * ( الأحزاب : 33 ) . الآية ليس على الفرض لملازمة البيوت كما زعم من أراد تنقيص أم المؤمنين في خروجها إلى العراق للإصلاح بين المسلمين ، وهذا الحديث يخرج الآية عما تأولوها ، لأنه قال : ( لكن أفضل الجهاد حج مبرور ) فدل أن لهن جهادا غير الحج ، والحج أفضل منه . فإن قيل : النساء لا يحل لهن الجهاد ؟ قيل له : قالت حفصة ، رضي الله تعالى عنهما : قدمت علينا امرأة غزت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات ، وقالت : كنا نداوي الكلمى ونقوم على المرضى . وفي ( الصحيح ) : وكان صلى الله عليه وسلم إذا إراد الغزو أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها غزا بها . وقال ابن بطال : وإنما جعل الجهاد حديث أبي هريرة أفضل من الحج لأن ذلك كان في أول الإسلام وقلته ، وكان الجهاد فرضا متعينا على كل أحد ، فأما إذا ظهر الإسلام وفشا وصار الجهاد من فروض الكفاية على من قام به ، فالحج حينئذ أفضل ، ألاَّ ترى قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة : ( أفضل جهادكن الحج ) ، لما لم تكن من أهل الغناء والجهاد للمشركين ، فإن حل العدو ببلدة واجتيج إلى دفعه وكان له ظهورة وقوة وخيف منه فرض الجهاد على الأعيان كان أفضل من الحج . 1251 حدَّثنا آدَمُ حدثنا شُعْبَةُ قال حدَّثنا سَيَّارٌ أبو الحَكَمِ قال سَمِعْتُ أبا حازِمٍ قال سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ . قال سَمِعْتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم يقُولُ مَنْ حَجَّ لله فلَمْ يَرْفُثْ ولَمْ يَفْسُقْ رجَعَ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أمُّهُ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( رجع كما ولدته أمه ) . ذكر رجاله : وهم : خمسة : الأول : آدم بن أبي إياس . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : سيار ، بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف راء على وزن فعال ، فقال أبو الحكم : بفتحتين ، مر في أول التيمم . الرابع : أبو حازم ، بالحاء المهملة والزاي : اسمه سليمان الأشجعي مات في أيام عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، وأما أبو حازم سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد فلم يسمع من أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه . الخامس : أبو هريرة . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : السماع في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : راويان مذكوران بالكنية أحدهما باسمه . وفيه : راويان ذكرا بلا نسبة إلى الأب ، وفيه : أن شيخه من خراسان وسكن عسقلان وشعبة وسيار واسطيان وأبو حازم كوفي . والحديث أخرجه مسلم عن هشيم بن منصور . ذكر معناه : قوله : ( من حج لله ) ، وفي رواية للبخاري : ( من حج هذا البيت ) ، وفي رواية مسلم من طريق جرير عن منصور : ( من أتى هذا البيت ) ، وفي رواية الدارقطني من طريق الأعمش عن أبي حازم بلفظ : ( من حج أو اعتمر ) ، وفي رواية الترمذي من حديث ابن مسعود : ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة ) . وفي رواية أحمد من حديث جابر : ( الحج المبرور ليس له جزاء إلاَّ الجنة ، قالوا : يا رسول الله ! ما الحج المبرور ؟ قال : إطعام الطعام وإفشاء السلام ، وفيه مقال ) ، وقال أبو حاتم : هذا حديث منكر يشبه الموضوع ، وفي رواية الحاكم من حديث جابر : ( سئل النبي صلى الله عليه وسلم : ما بر الحج ؟ قال إطعام الطعام وطيب الكلام ) . وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . قوله : ( فلم يرفث ) ، بضم الفاء وكسرها ، الفاء فيه عطف على الشرط ، أعني قوله : ( من ) ، ويرفث بضم الفاء وكسرها وفتحها ، والأفصح الفتح في الماضي ، والضم في المستقبل . وقال ابن سيده : الرفث : الجماع ، وقد رفث إليها ورفث في كلامه يرفث رفثا وأرفث : أفحش ، والرفث : التعريض بالنكاح . وفي ( الجامع ) : الرفث اسم جامع لكل شيء مما يريد الرجل من المرأة . قوله : ( ولم يفسق ) ، الفسق العصيان والترك لأمر الله تعالى ، والخروج عن طريق الحق . فسق يفسق ويفسق فسقا وفسوقا ، وفسق ، بالضم عن اللحياني ، وقال : رواه الأحمر ولم يعرفه الكسائي . وقيل : الفسق الخروج عن الدين ، ورجل فاسق وفسيق وفسق ، ويقال في المرء : يا فسق ، وللأنثى يا فساق ، والفسق الخروج عن الأمر ، ذكره ابن سيده . وقال القزاز : أصله من قولهم : انفسقت